سد ( ذو القرنين ) بين الخرافة والحقيقة

14:46 A , S 0 Comments


الجزء الرابع عشر

بعد رحلة المدعو ( ذو القرنين ) الاولى التي وصل فيها الى مغرب الشمس ونظر كيف تغرب الشمس في عين من الطين المنتن ودعى القوم القاطنين في ذلك المكان الموحش الغريب الى الاسلام ( كما يقول المفسرون ) ، اتبع سببا آخر حتى وصل الى مشرق الشمس ورأى كيف تطلع الشمس على قوم مساكين لم يكن لهم ما يحميهم من اشعتها المحرقة ، ولا ندري لماذا يقيمون في ذلك المكان الغير مناسب للاقامة فيه ، ثم اتبع سببا آخر مرة اخرى حتى وصل الى منطقة ( بين السدين ) ، وهي المنطقة الثالثة والاخيرة في رحلة السيد ( ذو القرنين ) القرانية الخرافية ، والغريب انها هي نفسها الرحلات الثلاث المذكورة في كتاب ( تاريخ الاسكندر الكبير ، النسخة السريانية ) الذي قام بترجمته ( مار يعقوب السروجي ) الى السريانية قبل الاسلام ، علما بأن مؤلف الكتاب الحقيقي شخص منتحل يسمونه (     Pseudo-callisthenes ) اي كاليسثينيس المزيف .
طبعا لا احد يعرف ما هو السبب الذي اتبعه ذو القرنين ليقوم برحلاته الخرافية الثلاث ، فمحمد يقول في كل مرة ( فاتبع سببا ) لكن لم يعرف احد معنى هذه الكلمة لذلك اختلفو في معناها اختلافا كثيرا ، فاقتباس صغير جدا من تفسير بن كثير يوضح مدى اختلاف العلماء حول الكلمة فيقول :
قال ابن عباس : { فَأَتْبَعَ سَبَبًا } يعني : بالسبب المنزل.
وقال مجاهد : { فَأَتْبَعَ سَبَبًا } : منزلا وطريقًا ما بين المشرق والمغرب.
وفي رواية عن مجاهد : { سَبَبًا } قال : طريقا في الأرض.
وقال قتادة : أي أتبع منازل الأرض ومعالمها.
وقال الضحاك : { فَأَتْبَعَ سَبَبًا } أي : المنازل.
وقال سعيد بن جبير في قوله : { فَأَتْبَعَ سَبَبًا } قال : علمًا.
وهكذا قال عكرمة وعبيد بن يعلى ، والسدي 
وقال مطر: معالم وآثار كانت قبل ذلك.
واعتقد ان محمد نفسه قالها دون الاهتمام بمعناها لينقل بها ( ذو القرنين ) من مكان الى مكان او من رحلة الى رحلة اخرى ، او قل من مشهد الى مشهد اخر ، دون مبرر واضح .

     مكان السدين :

اولا لنعرف مكان ( السدين ) يجب ان نعرف معنى ( السدين) اولا .
ينقل الطبري عن عباس قوله : عن ابن عبـاس «حَتَـى إذَا بَلَغَ بـينَ السَّدَّيْنِ» قال: الـجبلـين
وعن قتادة : هما جبلان ، وعن الضحاك : السدين جبلين .
ويقول القرطبي : قوله تعالى: { ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ } وهما جبلان
ويقول بن كثير  : {حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ} وهما جبلان متناوحان بينهما ثُغْرة يخرج منها يأجوج ومأجوج على بلاد الترك،
ويقول البيضاوي : بَيْنَ السَّدَّيْنِ } بين الجبلين
ويقول الزمخشري : بَيْنَ السَّدَّيْنِ } بين الجبلين وهما جبلان سدّ ذو القرنين مما بينهما
وهكذا اغلب المفسرين بأن معنى كلمة ( السدين ) ( الجبلين ) 
فأين مكانهما ؟
ينقل الطبري عن ابن عباس قوله : الـجبلان: أرمينـية وأذربـيجان.
ويقول القرطبي : وهما جبلان من قبل أرمينية وأَذْرَبِيجان. روى عطاء الخراساني عن ابن عباس: «بين السدين» الجبلين أرمينية وأَذْرَبِيجان
ومن الواضح جدا أن علماء الاسلام قد حددو موقع الجبلين فيما يسمونه ارمينية واذربيجان ، وكلا البلدين ( ارمينيا واذربيجان ) تقعان بين كل من تركيا وايران ، ولذلك نجد كلمة ( الترك ) مذكورة كثيرا جدا في قصة يأجوج ومأجوج التي سنتحدث عنها لاحقا .
فما سر هذا الموقع ؟ وهل يوجد سد ( ذو القرنين ) في تلك المنطقة ؟ .
في هذه المنطقة تحديدا تقع جمهورية داغستان بجوار بحر قزوين وبالقرب من كل من ارمينيا واذربيجان اللتان ذكرهما المفسرون على انهما الموقع المفترض لسد ( ذو القرنين ) .

وهذه خريطة توضح موقع داغستان

وجمهورية داغستان يسمونها ببلد الجبال لكثرة الجبال فيها ، وفي داغستان وتحديدا في مدينة دربنت تقع بوابة قزوين وتسمى ايضا بحائط الاسكندر ،

وهذه صورة لجبال داغستان

وطبعا يوجد سد اخر يقال أنه هو ذاته السد الذي بناه ذو القرنين وموقعه في محافظة غلستان في شمال ايران وسنتحدث عنه بالتفصيل في مقالات اخرى ، وهذه صورته :

وهذه صورة لبوابة قزوين او ( حائط الاسكندر ) >

وهو الحائط الذي بناه الاسكندر على الارجح لصد شعب ( السكيثيا ) وهم مجموعة من البدو الرحل الغزاة الذين اشتهرو بركوب الخيل والبراعة والبسالة في المعارك وقد اسسو امبراطورية كبيرة وقوية في جنوب روسيا ، وهو نفس المكان الذي يعتقد بوجود سد ذى القرنين فيه ، وقد قال عنهم المؤرخ اليهودي (فلافيوس يوسيفوس )  انهم هم انفسهم شعب ماجوج . وانا شخصيا ( علي سعداوي )  اتفق معه تماما في كون السكثيين هم فعلا شعب ماجوج او ( ياجوج وماجوج ) كما سماهم محمد بالخطأ ، 
وهذه صورة لمملكة ( سكيثيا  ،


وبالنظر الى الصورة وتحديدا الى مملكة سكيثيا ، ونقارنها مع الصورة الموجود بها موقع حائط الاسكندر في جمهورية داغستان ، او حتى موقع السد الاخر في شمال ايران سنجد بالفعل ان بناء سد في ذلك المكان سيصد مقاتلي ( سكيثيا ) ، وستكون مملكة سكيثيا معزولة خلف ذلك السد ، بالضبط مثل ( خط برليف ) الذي بنته اسرائيل بجوار قناة السويس في السبعينات وتم حجز المصريين خلف ذلك السد  ، او مثل الجدار العازل الذي بناه الاسرائيليون لمنع الهجمات الارهابية الفلسطينية ، او مثل الجدار الذي بنته مصر على حدودها مع قطاع غزة لمنع التهريب .
ولتبسيط الامر اكثر وتوضيحه نقول : أن السيكثيين كانو يشنون هجمات شرسة على منطقة اذربيجان وارمينيا وما جاورها ، وكانو يأتون من بين الجبال وعندما مر الاسكندر الكبير من تلك النمطقة التي غزاها شكا له الاهالي من هجمات السكثيين ، فأمر ببناء سد يلتحم بتلك الجبال ليمنع دخول السكثيين .
هذا هو الامر بكل بساطة ، وبمرور السنين بدأت القصة تتحول في المناطق البعيدة الى اشبه ما يكون بالخرافة ، ووصل خبر تلك القصة بعد تحولها الى خرافة  وتدوينها باللغة السريانية الى محمد ، ونحن نعرف ان ورقة بن نوفل كان يترجم عن السريانية والعبرية ، وان محمد نفسه طلب من اصحابه تعلم السريانية ليترجم له ، فحولها محمد ( كعادته ) من خرافة سريانية ، الى قصة ربانية اخبره بها الله بواسطة جبريل ، ووحي مقدس تلقاه المسلمون عن محمد وامنو به وصدقوه ، فاصبحت عقيدتهم مؤسسة على الخرافات والاساطير .
وسوف نتعرف في الجزء القادم على المخطوطة السريانية التي تم تدوين هذه الخرافة فيها ، ونقتبس منها الجزء المشابهة تماما لما ورد في سورة الكهف . وسنعرف كيف يتخيل محمد ان سدا يمكنه عزل مليارات البشر خلفه لمئات السنين ، والاكثر غرابة هو ذلك السبب الذي جعل يأجوج ومأجوج عاجزين عن فتح ذلك السد .
فما هو الامر الذي جعل ياجوج وماجوج غير قادرين على عمل حفرة في ذلك السد المحمدي ؟ سنتعرف على ذلك في الجزء القادم






علي سعداوي


الاجزاء السابقة من البحث
 
الجزء الاول :

الجزء الثاني :

الجزء الثالث :

الجزء الرابع:

الجزء الخامس :

الجزء السادس :

الجزء السابع

الجزء الثامن

الجزء التاسع

الجزء العاشر

الجزء الحادي عشر

الجز الثاني عشر

الجزء الثالث عشر