Header AD

ذو القرنين وعلماء المسلمين 2



طبعا خرافات وتناقضات علماء المسلمين لم تتوقف عند ما ذكرناه في الجزء السابق من هذا البحث ، فخرافاتهم وتناقضاتهم اشبه بالبحر المحيط الذي يتحدثون عنه ولا يوجد سوى في خيالهم وخيال من يتبعهم من الجاهلين ، بحر من التناقضات والخرافات لا ساحل له ولا نهاية له محيط بالدين الاسلامي احاطة كاملة محكمة لا مخرج منها .
ونواصل البحث في الخرافات الخرافية والتناقضات الهزلية الموجودة في كتب اهم علماء المسلمين وامهات الكتب الاسلامية الخاصة بمدرسة اهل السنة والجماعة حصرا لدرايتنا الكاملة بها ، ومازلنا نبحث عن ذي القرنين في كتبهم ، وعودة الى القرطبي نجده يقول عن ذي القرنين : قال ابن إسحاق: حدثني من يسوق الأحاديث عن الأعاجم فيما توارثوا من علم ذي القرنين أن ذا القرنين كان رجلا من أهل مصر اسمه مرزبان ابن مردبة اليوناني من ولد يونان بن يافث بن نوح. قال ابن هشام: واسمه الإسكندر وهو الذي بنى الإسكندرية فنسبت إليه .
لا ادري كيف يكون الرجل مصريا وابيه يونانيا في نفس الوقت ، وينتمي الى يونان بن يافث بن نوح ، واسمه الاسكندر وهو الذي بنى الاسكندرية ، هل يستطيع احد ان يوفق بين كل هذه المتناقضات ؟
ثم يأتي الامام البغوي وهو من فطاحل علماء التفسير ويفصل بين الاسكندر ومرزبان بعد ان جعلهما القرطبي شخصا واحدا فيقول :
واختلفوا في اسمه قيل: اسمه مرزبان بن مرزبة اليوناني من ولد يونان بن يافث بن نوح. وقيل: اسمه الإسكندر بن فيلفوس بن ياملوس الرومي.
الزمخشري يحسم امره بسهولة ويكتفي بالقول : ذو القرنين: هو الإسكندر الذي ملك الدنيا.
والرازي في تفسيره المعروف ( بمفاتيح الغيب ) هو الاخر يتبع منهج الزمخشري فيقول : أن ذا القرنين من هو وذكروا فيه أقوالاً: الأول: أنه هو الاسكندر بن فيلبوس اليوناني قالوا والدليل عليه أن القرآن دل على أن الرجل المسمى بذي القرنين بلغ ملكه إلى أقصى المغرب
البيضاوي ايضا وهو من اكابر المفسرين يتبع نفس المنهج فيقول :  وَيَسْـئَلُونَكَ عَنِ ذِى ٱلْقَرْنَيْنِ } يعني إسكندر الرومي ملك فارس والروم. وقيل المشرق والمغرب ولذلك سمي ذا القرنين،
السيوطي في تفسير الجلالين يسلك نفس المسلك فيقول :
{ وَيَسْئَلُونَكَ } أي اليهود { عَن ذِى ٱلْقَرْنَيْنِ } اسمه الإسكندر ولم يكن نبياً { قُلْ سَأَتْلُواْ } سأقص { عَلَيْكُم مِّنْهُ } من حاله { ذِكْراً } خبراً.
ايضا مقاتل بن سليمان  المتوفي سنة 150 هجرية ، اي انه كان في عصر قريب جدا لمحمد ، يسلك ذات المسلك فيقول : وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي ٱلْقَرْنَيْنِ } ، يعني الإسكندر قيصر، ويسمى: الملك القابض، على قاف، وهو جبل محيط بالعالم، ذو القرنين، وإنما سمي ذو القرنين؛ لأنه أتى قرني الشمس المشرق والمغرب {
والسمرقندي ايضا له نفس الرأي فيقول : قال تعالى: { وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِى ٱلْقَرْنَيْنِ } وكان اسمه اسكندر
كل هولاء العلماء الكبار اكدو انه هو الاسكندر الاكبر ، لكن المشكلة الكبرى التي تواجه هذا الرأي ان الاسكندر كان وثنيا يعبد الاصنام ، لذلك يرفض بن كثير هذا الرأي رفضا قاطعا ويتهم من يقول به بالغباء وبذلك يصبح هولاء العلماء اغبياء كبار عند بن كثير فيقول في كتابه المسمى بالبداية والنهاية :
وإنما نبهنا عليه لأن كثيرا من الناس يعتقد أنهما واحد، وأن المذكور في القرآن، هو الذي كان أرطاطاليس وزيره فيقع بسبب ذلك خطأ كبير، وفساد عريض طويل كثير، فإن الأول: كان عبدا مؤمنا صالحا وملكا عادلا، وكان وزيره الخضر، وقد كان نبيا على ما قررناه قبل هذا.
وأما الثاني: فكان مشركا، وكان وزيره فيلسوفا، وقد كان بين زمانهما أزيد من ألفي سنة، فأين هذا من هذا لا يستويان ولا يشتبهان إلا على غبي لا يعرف حقائق الأمور
المضحك ان بن كثير نفسه لم يثبت على هذا الكلام بل اخذ يتخبط في اراء متناقضة وخرافية ولم يستطع عبور البحر المحيط .
ابوحيان المتوفي سنة 754 يقول في تفسيره :
وعن عليّ وابن عباس أن اسمه عبد الله بن الضحاك. وعن محمد بن عليّ بن الحسين عياش. وعن أبي خيثمة هو الصعب بن جابر بن القلمس. وقيل: مرزبان بن مرزبة اليوناني من ولد يونان بن يافث. وعن عليّ هو من القرن الأول من ولد يافث بن نوح. وعن الحسن: كان بعد ثمود وكان عمره ألف سنة وستمائة. وعن وهب: كان في الفترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم
وهكذا عند ابوحيان قد يكون ذو القرنين هو الضحاك وربما يكون عياش وربما يكون الصعب وقد يكون مرزبان ثم نقل عن علي انه من القرن الاول من يافث ( بما أن الحديث كله قرون ) .
والماوردي المتوفي سنة 450 ه في تفسيره  يقول :
وحكى بن عباس أن ذا القرنين هو عبد الله بن الضحاك بن معد، وحكى محمد بن إسحاق أنه رجل من إهل مصر اسمه مرزبان بن مردبة اليوناني ولد يونان بن يافث بن نوح. وقال معاذ بن جبل: كان رومياً اسمه الاسكندروس. قال ابن هشام: هو الإِسكندر وهو الذي بنى الإسكندرية.
وقال أبو الرَّيحان البيروني في كتابه المسمِّى بـ " الآثار الباقية عن القرون الخالية ": قيل: إنَّ ذا القرنين هو أبو كربٍ سُمَيُّ بن عبرين بن أقريقيش الحميريّ، وأنَّ ملكهُ بلغ مشارق الأرض ومغاربها، وهو الذي افتخر به أحد الشعراء من حمير.
وفي تفسير ( اللباب في علوم الكتاب ) يقول بن عادل المتوفي سنة 880 ه : واختلفوا في ذي القرنين، فقيل: هو الإسكندر بن فيلبوس اليونانيُّ، وقيل: كان اسمه مرزبان بن مرزبة من ولد يونان بن يافث بن نوحٍ، وكان أسود، روي عن ابن عباسٍ: أنَّ اسم ذي القرنين عبد الله بن الضحاك.
وقيل: مصعبُ بن عبد الله بن قينان بن منصور بن عبد الله بن الآزر بن عون بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن قحطان.
وروي أنَّه كان من حمير، وأمُّه روميَّة، وأنه كان يقال له الفيلسوفُ؛ لعقله.
وقال السهيلي: قيل: كان اسمه مرزبي بن مرذبة ذكره ابن هشام، وهو أول التَّبابعة.
وقيل: إنه أفريدون بن أثفيان الذي قتل الضحاك ويروى في خطبة قيس بن ساعدة التي خطبها بسوق عكاظ، أنه قال فيها يا معشر إياد أين الصعب ذو القرنين ملك الخافقين، وأوّل المسلمين، وعمر ألفين،
وهكذا بحر متلاطم من التناقضات والحكايات الخرافية ، فمرة يكون اسم الرجل الضحاك ، ومرة اخرى يصبح هو الذي قتل الضحاك ، ومرة مرزبان بن مرزبة اليوناني المصري ، ومرة مرزبي بن مرذبة ، ومرة افريدون ، ومرة الصعب ، ومرة يكون مصري ، ومرة من حمير ، ومرة من قحطان ، ومرة رومي ، ومرة اول التبابعة ، ومرة عاش 1600 سنة ومرة اخرى 2000 سنة ، وبذلك يكون الرجل عاصر كل التواريخ والانبياء والرسالات وغيرها .
اما الاسماء التي ذكرها القرطبي والطبري وبن كثير وغيرهم على انها اسماء لذي القرنين ، مثل هردس وهريوس وغيرها فقد وجد لها ابن عادل في تفسيره حلا رائعا ، فقد وضعها كلها في نسب الاسكندر الاكبر بعد ان نفى ان يكون هو نفسه ذو القرنين فيقول : أمَّا ذو القرنين الثاني فهو الإسكندر بن فيلبس بن مصريم بن هرمس بن هردوس ابن ميطون بن رومي بن نويط بن نوفيل بن ليطى بن يونان بن يافث بن نوح بن سرحون بن رومي بن قريط بن نوفيل بن رومي بن الأصفر بن اليغز بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم الخليل - عليه السلام
يقول الامام الشوكاني في تفسيره المسمى بفتح القدير : واختلفوا في ذي القرنين اختلافاً كثيراً، فقيل: هو الإسكندر بن فيلقوس الذي ملك الدنيا بأسرها اليوناني باني الإسكندرية. وقال ابن إسحاق: هو رجل من أهل مصر، اسمه مرزبان بن مرزبة اليوناني، من ولد يونان بن يافث بن نوح؛ وقيل: هو ملك اسمه هرمس؛ وقيل: ملك اسمه هردبس؛ وقيل: شاب من الروم، وقيل: كان نبياً، وقيل: كان عبداً صالحاً وقيل: اسمه عبد الله بن الضحاك؛ وقيل: مصعب بن عبد الله، من أولاد كهلان بن سبأ. وحكى القرطبي عن السهيلي أنه قال: إن الظاهر من علم الأخبار أنهما اثنان: أحدهما: كان على عهد إبراهيم عليه السلام. والآخر: كان قريباً من عيسى عليه السلام؛ وقيل: هو أبو كرب الحميري؛ وقيل: هو ملك من الملائكة، ورجح الرازي القول الأوّل، قال: لأن من بلغ ملكه من السعة والقوّة إلى الغاية التي نطق بها التنزيل إنما هو الإسكندر اليوناني كما تشهد به كتب التاريح؛ قال: فوجب القطع بأن ذا القرنين هو الإسكندر، قال: وفيه إشكال لأنه كان تلميذاً لأرسطاطاليس الحكيم، وكان على مذهبه، فتعظيم الله إياه يوجب الحكم بأن مذهب أرسطاطاليس حق وصدق، وذلك مما لا سبيل إليه. قال النيسابوري: قلت: ليس كل ما ذهب إليه الفلاسفة باطلاً فلعله أخذ منهم ما صفا وترك ما كدر والله أعلم.
طبعا نلاحظ ان النيسابوري اوجد حلا طريفا لمسئلة عقيدة الاسكندر وديانته ، وهكذا لا تتوقف التناقضات والخرافات عند علماء المسلمين ، فكما لاحظنا سابقا أن العامة والبسطاء من المسلمين لا يكفون عن التساؤل عن ذي القرنين ويتخبطون في الكثير من التكهنات المتناقضة والمتضاربة ، وهاهم علماء الاسلام اشر مكانا واضل عن سواء السبيل واشد تخبطا وجهلا وضلالا فلا يستطيعون تحديد لا اسما ولا قبيلة ولا مكانا ولا زمانا لذي القرنين ، وقد لاحظنا في هذا الجزء والجزء الذي سبقه من البحث مدى التناقض والتخبط في تحديد اسم ذي القرنين ، وهذه مجرد جزئية صغيرة ، ولم نستعرض بقية اقوال العلماء التي لو سردناها ما انتهينا منها  .
وفي الجزء القادم سنرى العجب من اقوال العلماء وهم يتحدثون عن سبب تسمية ذي القرنين .

علي سعداوي 


الاجزاء السابقة من البحث 
الجزء الاول :
الجزء الثاني :
الجزء الثالث :
الجزء الرابع:
الجزء الخامس :
الجزء السادس :

الجزء السابع
ذو القرنين وعلماء المسلمين 1

ذو القرنين وعلماء المسلمين 2 ذو القرنين وعلماء المسلمين 2 Reviewed by A , S on 11:51 Rating: 5

Post AD