Header AD

ذو القرنين وعلماء المسلمين 1



مازلنا نواصل البحث المطول في سورة الكهف وتحديدا في الاختبار اليهودي القريشي لمحمد لمعرفة ان كان فعلا نبيا من عند الله ام مدعيا للنبوة مثله مثل غيره من ادعياء النبوة كمسليمة وغيره .
وقد تحدثنا في الجزء السابق عن ذي القرنين وقدمنا بحثا طريفا جدا وجديدا وغير مسبوق عن ذي القرنين عند عامة المسلمين من خلال تساؤلاتهم عنه في شبكة ( الانترنت ) ومن خلال محرك البحث ( غوغل ) واكتشفنا من خلال ذلك البحث الطريف أن عامة المسلمين في حالة تخبط رهيبة جدا ، بل وفي حالة ضياع كامل حتى انك تراهم يمزجون الشرق بالغرب والشمال والجنوب والسماء بالارض ولكنهم مع ذلك لا يخرجون بأي نتيجة عن ذي القرنين المزعوم ، والغريب انهم بعد كل ذلك التخبط والضياع يؤكدون ان محمدا اجاب عن السؤال وحدد شخصية ذي القرنين ، وفي هذا البحث سنبحث عن ذي القرنين عند علماء المسلمين ، فهل سنجد ان علماء المسلمين اهدى من عامتهم واكثر مقدرة على تحديد شخصية ذي القرنين ؟ أم اننا سنجدهم اكثر عما وضلالا ، واشد جهلا وتخبطا ، في تحديد شخصية ذي القرنين الذي ارهق المسلمين ؟ .
فمن هو ( ذو القرنين) ؟
يقول القرطبي في تفسيره : قال ابن إسحاق: حدثني من يسوق الأحاديث عن الأعاجم فيما توارثوا من علم ذي القرنين أن ذا القرنين كان رجلا من أهل مصر اسمه مرزبان ابن مردبة اليوناني من ولد يونان بن يافث بن نوح. قال ابن هشام: واسمه الإسكندر وهو الذي بنى الإسكندرية فنسبت إليه. قال ابن إسحاق: وقد حدثني ثور بن يزيد عن خالد بن معدان الكلاعي- وكان خالد رجلا قد أدرك الناس- أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سئل عن ذي القرنين فقال: «ملك مسح الأرض من تحتها بالأسباب
طبعا لا ندري كيف يكون اسمه مرزبان ، وفي نفس الوقت اسمه الاسكندر ، ايضا في الحديث المنسوب الى محمد لا ندري كيف مسح الارض من تحتها ! ولماذا من تحتها تحديدا ؟
وبعد أن حدد القرطبي نقلا عن بن اسحاق ان اسمه مرزبان واسمه الاسكندر في نفس الوقت يضيف القرطبي نفسه هذه الاضافة :
واختلف في اسم ذي القرنين وفي السبب الذي سمي به بذلك اختلافا كثيرا، فأما اسمه فقيل: هو الإسكندر الملك اليوناني المقدوني، وقد تشدد قافه فيقال: المقدوني.
وقيل: اسمه هرمس. ويقال: اسمه هرديس.
وقال ابن هشام: هو الصعب ابن ذي يزن الحميري من ولد وائل بن حمير، وقد تقدم قول ابن إسحاق.
وقال وهب بن منبه: هو رومي. وذكر الطبري حديثا عن النبي عليه الصلاة والسلام أن ذا القرنين شاب من الروم. وهو حديث واهي السند، قاله ابن عطية. قال السهيلي: والظاهر من علم الاخبار أنهما اثنان: أحدهما- كان على عهد إبراهيم عليه السلام، ويقال: إنه الذي قضى لإبراهيم عليه السلام حين تحاكموا إليه في بئر السبع بالشام. والآخر: أنه كان قريبا من عهد عيسى عليه السلام.
هل عرفت الان عزيزي الباحث عن الحق من هو ذو القرنين من خلال كلام القرطبي ؟
مهلا فنحن مازلنا مع القرطبي وحده ولم نتحدث عن بقية العلماء المسلمين .
فالقرطبي بعد قوله الاول ان اسمه مرزبان ابن مردبة واسمه الاسكندر عاد وقال ان العلماء اختلفو في اسمه اختلافا كثيرا ، فقيل ان اسمه الاسكندر واكد القرطبي على تشديد القاف في اسمه المقدوني ، ( واعتقد ان تشديد القاف هو اهم ما اكتشفه القرطبي في هذه الاختلافات الكثيرة ) ( وحذاري عزيزي الباحث من عدم تشديد القاف في كلمة المقدوني ) .
ثم يواصل القرطبي ويقول ، قيل ان اسمه هرمس ، وقيل هرديس ، وبذلك تم شطب مرزبان والاسكندر وابدالهما بهرمس وهرديس ، ولا ادري ما السر الذي يجعل القرطبي يتعامل مع الاسماء وكأنها ثنائيات ؟ ثم ينقل القرطبي عن بن هشام ان الرجل اسمه الحقيقي هو ( الصعب ) وهو حميري ينتمي الى حمير حصرا ، ( ما اصعب الصعب وما اسهل الانتماء الى الحمير ) ، ثم يضيف القرطبي انه ( رومي ) وهنا لا ندري كيف سنجمع بين كونه رومي ، وكونه ينتمي الى الحمير ؟!! وبما ان القرطبي يتعامل مع الاسماء على انها ثنائيات فقد اراد ان يجعل من الشخصية ايضا ثنائية حتى تتناسب مع ثنائيات الاسماء فيقول : والظاهر من علم الاخبار انهما اثنان ، احدهما في عهد ابراهيم والاخر قريبا من عيسى ! فمن هو صاحبنا يا ترى ؟
لكن القرطبي لم يكتفي عند هذا الحد فيضيف قائلا : وقيل: إنه أفريدون الذي قتل بيوراسب بن أرونداسب الملك الطاغي على عهد إبراهيم عليه السلام، أو قبله بزمان
الان اصبح سيدنا ( ذو القرنين ) قاتلا وله اسم فريد من نوعه وهو ( افريدون ) وقد قام بقتل ( بيوراسب بن ارونداسب ) ( ولم يذكر لنا القرطبي لماذا قتل ذو القرنين بيوراسب بن ارونداسب ، ولماذا مثلا لم يقتل شراسب بن حراسب ، او ثراسب بن خراسب ، او قراسب بن غراسب مع تشديد القاف ) .
وقام القرطبي بالغاء الازمنة الاولى كزمن ابراهيم وزمن عيسى ، واضاف زمنا اخر وهو قبل ابراهيم بزمان .
نترك الان القرطبي وسنعود اليه لاحقا لنعرف منه سبب تسمية ذي القرنين بهذا الاسم ونتوجه الى عملاق التفسير والتاريخ وهو الامام الطبري المتوفي سنة 310 ه .
الطبري في تفسيره لم يذكر من هو ( ذو القرنين ) ولكن شرع في قصته وسبب تسميته دون الخوض في تحديد شخصيته ، لكنه في كتابه ( تاريخ الطبري ) نجده يقول :
وقد زعم بعض نسابي الفرس أن نوحًا هو أفريدون الذي قهر الأزدهاق، وسلبه ملكه. وزعم بعضهم أن أفريدون هو ذو القرنين صاحب إبراهيم عليه السلام الذي قضى له ببئر السبع، الذي ذكر الله في كتابه. وقال بعضهم: هو سليمان بن داود.
طبعا لا ندري كيف يستقيم الامر فيكون ( نوح هو افريدون ) ( وافريدون هو ذو القرنين ) ومحاولة لفهم الموضوع نضع الامر بصيغة رياضية هكذا ( اذا كان  ا = ب ، و ب =ج ، فان ج = ب )  وبذلك فان كان كان نوح = افريدون ، وافريدون = ذو القرنين ، فان ذو القرنين = نوح ، فنوح هو ذو القرنين ( نوح = افريدون -- افريدون = ذو القرنين - ذو القرنين = نوح ) ، وبذلك نستطيع ان نقول سفينة ذي القرنين ، وطوفان ذي القرنين ، عوضا عن نوح ، لكن الطبري يدمر هذه المعادلة الرياضية جملة وتفصيلا في نهاية كلامه بقوله : هو سليمان بن داود ، فقام الطبري باقالة افريدون ونوح ( وافريدون هو نوح ونوح هو افريدون ) من منصب ذي القرنين ، لا ننسى ان افريدون عند القرطبي قام بقتل ( بيوراسب بن ارونداسب ) ، لكنه هاهو عند الطبري يقتل ( الازدهاق ) ويسلبه ملكه ، وهنا نصبح امام  3 احتمالات بين القرطبي والطبري ، الاحتمال الاول ، ان يكون بيوراسب هو نفسه الازدهاق ، والاحتمال الثاني : ان يكون ذو القرنين قتل الاثنين بيوراسب  والازدهاق ، والاحتمال الثالث ، ان يكون ذو القرنين قتل بيوراسب في خيال القرطبي ، وقتل الازدهاق في خيال الطبري .
وفي كل الحالات يكون السيد ذو القرنين قاتلا .
لكن الطبري يخلط الاوراق مرة اخرى بقوله : وذلك أنهم يزعمون أن أفريدون من ولد جم شاذ الملك الذي قتله الأزدهاق، على ما قد بينا من أمره قبل، وان بينه جم عشرة آباء.
 ويقول الطبري : كان هلاك الضحاك على يدي نوح - حين أرسل إلى قومه، وهم كانوا قوم الضحاك.
وبذلك يعيد الطبري خلط الاوراق وتقسيم الاسماء على من يشاء وكذلك توزيع الوظائف والمهمات فيصبح القاتل هو المقتول ، ويصبح الازدهاق المقتول من افريدون سابقا هو الذي قتل جد افريدون ، اما نوح فلم يعد هو نفسه افريدون بل اصبح قاتلا اخر وضحيته يسمى الضحاك .
وفي موضع اخر من تاريخ الطبري يعيد الطبري خلط الاوراق من جديد ويستعمل مصطلحات اخرى مثل ( ذي القَرْنين الأكبر ) ومثل (  ذي القرنين صاحب إبراهيم )  ويقول ان ذا القرنين كان مع الخضر ، ثم يعود فيقول : وقال: آخرون ذو القرنين الذي كان على عهد إبراهيم هو أفريدون بن أثفيان، ثم يعود مرة اخرى فيقول إن الخضر كان في أيام أفريدون وذي القرنين الأكبر وقبل موسى بن عمران أشبه بالحق .
ثم يعود الطبري في موضع اخر ويضع عنوانا كبيرا لفصل من فصوله يقول فيه : خبر دارا الأكبر وابنه دارا الأصغر ابن دارا الأكبر وكيف كان هلاكه مع خبر ذي القرنين ، ويشرع في سرد الاحداث التي حدثت بين درا الاكبر وذي القرنين ، والمقصود هنا بذي القرنين هو الاسكندر الاكبر، ويقول : هو الإسكندر بن فيلفوس  وبعضهم يقول: هو ابن بيلبوس بن مطريوس، ويقال: ابن مصريم ابن هرمس بن هردس بن ميطون بن رومى بن ليطى بن يونان بن يافث بن ثوبة بن سرحون بن رومية بن زنط بن توقيل بن رومي بن الأصفر بن اليفز ابن العيص بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام.
وهكذا مع الطبري لا يمكن ان تخرج بمعلومة تامة دون نقيضها ، ليس مع ذي القرنين فقط وانما مع كل الاسماء الاخرى المذكورة معه وما يخرج من اسم الا ويعود اليه مرة اخرى ، وحتى الاسكندر المقدوني اتضح في النهاية انه من ابناء خليل الرحمن .
 ونترك الطبري وننتقل الى فطحل اخر من فطاحل التفسير عند اهل السنة وهو بن كثير المتوفي سنة ( 774 ه ) وصاحب التفسير المعروف كما انه صاحب التاريخ المعروف بالبداية والنهاية ( وكأنه يسير على خطى الطبري ) ، وبن كثير يرفض ابتداء أن يكون الاسكندر المقدوني هو ذو القرنين ، والسبب عقلاني بحت لانه من الروم ولا تنطبق عليه صفات الصلاح وهنا يتجاوز بن كثير ويقفز من اعلى مقولة ( الدين بالنقل وليس بالعقل ) وتسقط هذه المقولة على يد بن كثير وتحت اقدام الاسكندر المقدوني ويصبح العقل هو الاساس عند بن كثير فيقول بن كثير في تفسيره للاية رقم 83 من سورة الكهف : وفيه من النكارة أنه من الروم، وإنما الذي كان من الروم الاسكندر الثاني، وهو ابن فيليبس المقدوني الذي تؤرخ به الروم، فأما الأول، فقد ذكر الأزرقي وغيره أنه طاف بالبيت مع إبراهيم الخليل عليه السلام أول ما بناه، وآمن به واتبعه، وكان وزيره الخضر عليه السلام، وأما الثاني، فهو اسكندر بن فيليبس المقدوني اليوناني، وكان وزيره ارسطاطاليس الفيلسوف المشهور. والله أعلم. وهو الذي تؤرخ من مملكته ملة الروم، وقد كان قبل المسيح عليه السلام بنحو ثلثمائة سنة، فأما الأول المذكور في القرآن، فكان في زمن الخليل، كما ذكره الأزرقي وغيره، وأنه طاف مع الخليل عليه السلام بالبيت العتيق لما بناه إبراهيم عليه السلام، وقرب إلى الله قرباناً، وقد ذكرنا طرفاً صالحاً من أخباره في كتاب " البداية والنهاية " بما فيه كفاية، ولله الحمد.
هنا بن كثير يرجح ان ذي القرنين كان في زمن ابراهيم وأنه طاف معه بالبيت العتيق ، ويقول بن كثير في تاريخه المسمى بالبداية والنهاية : ذكر الله تعالى ذا القرنين هذا، وأثنى عليه بالعدل، وأنه بلغ المشارق والمغارب، وملك الأقاليم وقهر أهلها، وسار فيهم بالمعدلة التامة، والسلطان المؤيد، المظفر، المنصور، القاهر، المقسط، والصحيح: أنه كان ملكا من الملوك العادلين، وقيل: كان نبيا، وقيل: رسولا، وأغرب من قال: ملكا من الملائكة.
وبذلك لم يترك بن كثير احتمالا الا وذكره ، كما ان قول بن كثير انه كان ملكا ملك الاقاليم وقهر اهلها وفعل كل ماذكره بن كثير من انجازات خيالية ، ومع ذلك لم يسمع به الا بن كثير ومن هم على شاكلته ! .
ويتحول البحث عند بن كثير الى هزلية فاقت هزلية القرطبي والطبري وغيرهما ، فابن كثير بعدما ذكر ان الاحتمالات ان صاحب القرنين كان نبيا وقيل رسولا وقيل ملكا يعود ويلغي كل ذلك ويقول : وفي بعض الروايات عن أبي الطفيل عن علي قال: لم يكن نبيا ولا رسولا ولا ملكا، ولكن كان عبدا صالحا.
وهكذا فأن بن كثير قد سحب كل الالقاب  التي اعطاها لذي القرنين سابقا ، واكتفى بكونه عبدا صالحا ، ثم يشرع  بن كثير في ( ام المهازل ) باحثا عن اسم لذي القرنين فيقول :
روى الزبير بن بكار عن ابن عباس: كان اسمه عبد الله بن الضحاك بن معد، وقيل: مصعب بن عبد الله بن قنان بن منصور بن عبد الله بن الأزد بن عون بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبا بن قحطان.
وقد جاء في حديث: أنه كان من حمير، وأمه رومية، وأنه كان يقال له ابن الفيلسوف لعقله. وقد أنشد بعض الحميريين في ذلك شعرا يفتخر بكونه أحد أجداده، فقال:
قد كان ذو القرنين جدي مسلما * ملكا تدين له الملوك وتحشد
بلغ المشارق والمغارب يبتغي * أسباب أمر من حكيم مرشد
فرأى مغيب الشمس عند غروبها * في عين ذي خلب وثأط حرمد
من بعده بلقيس كانت عمتي * ملكتهم حتى أتاها الهدهد
قال السهيلي: وقيل: كان اسمه مرزبان بن مرزبة. ذكره ابن هشام. وذكر في موضع آخر أن اسمه الصعب بن ذي مرائد، وهو أول التبابعة، وهو الذي حكم لإبراهيم في بئر السبع.
وقيل: إنه أفريدون بن أسفيان الذي قتل الضحاك، وفي خطبة قس: يا معشر إياد بن الصعب ذو القرنين، ملك الخافقين، وأذل الثقلين، وعمر ألفين، ثم كان كلحظة عين، ثم أنشد ابن هشام للأعشى:
والصعب ذو القرنين أصبح ثاويا * بالجنو في جدث أشم مقيما
وذكر الدارقطني، وابن ماكولا أن اسمه هرمس، ويقال: هرويس بن قيطون بن رومى بن لنطى بن كشلوخين بن يونان بن يافث بن نوح، فالله اعلم. ( طبعا هرويس هو نفسه هرديس عند القرطبي )
وبذلك يخلط بن كثير كل الاوراق ، ويستجلب كل الاسماء والالقاب والوظائف واضعا اياها تحت امر صاحب القرنين ، ويلاحظ ان الضحاك الذي قتله نوح في تاريخ الطبري ، اصبح عند بن كثير مقتولا من افريدون ، وافريدون هو نفسه ذو القرنين ، وهذه قمة الهزلية ، ثم كيف تنازل بن كثير فجأة عن تأكيده القاطع على ان ذا القرنين هو صاحب ابراهيم ، الذي كان الخضر احد وزراءه ، ولا ادري كيف استقال الخضر من وزارة ذي القرنين بكل هذه السهولة ؟
بن كثير لم يتوقف في مهزلته عند هذا الحد بل انه بعد كل هذا العبث عاد ليقول :وقال إسحاق بن بشر: عن سعيد بن بشير، عن قتادة، قال اسكندر: هو ذو القرنين، وأبوه أول القياصرة، وكان من ولد سام بن نوح عليه السلام، فأما ذو القرنين الثاني فهو: اسكندر بن فيلبس بن مصريم بن هرمس بن ميطون بن رومي بن لنطي بن يونان بن يافث بن يونة بن شرخون بن رومة بن شرفط بن توفيل بن رومي بن الأصفر بن يقز بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم، الخليل كذا نسبه الحافظ ابن عساكر في تاريخه.
وبذلك يصبح الاثنين اسمهما ( الاسكندر ) والاثنين لقبهما ( ذو القرنين ) ، فما اغرب ما يفعله بن كثير من عبث ، وما اغرب تفسيراته الغريبة العجيبة ، وقد وقع بن كثير في هذه المهزلة بسبب محاولته العبثية التخلص من الاسكندر المقدوني ، ولكن لماذا يهرب بن كثير من الاسكندر المقدوني ؟ سنجد الاجابة في هذا الكلام لابن كثير نفسه ، يقول :
وإنما نبهنا عليه لأن كثيرا من الناس يعتقد أنهما واحد، وأن المذكور في القرآن، هو الذي كان أرطاطاليس وزيره فيقع بسبب ذلك خطأ كبير، وفساد عريض طويل كثير، فإن الأول: كان عبدا مؤمنا صالحا وملكا عادلا، وكان وزيره الخضر، وقد كان نبيا على ما قررناه قبل هذا.
وأما الثاني: فكان مشركا، وكان وزيره فيلسوفا، وقد كان بين زمانهما أزيد من ألفي سنة، فأين هذا من هذا لا يستويان ولا يشتبهان إلا على غبي لا يعرف حقائق الأمور.
وحقائق الامور أن الاسكندر المقدوني عابد وثن وهذا مالم يكن يعرفه محمد ، ولكن عرفه بن كثير المتوفي في القرن الثامن الهجري ولذلك رفض بن كثير رفضا تاما ان يكون ذو القرنين هو الاسكندر المقدوني ، بل واتهم كل من يقول ذلك بالغباء ، ورفض كل الروايات والاحاديث المحمدية التي تؤكد انه الاسكندر الاكبر .
طبعا نلاحظ مما سبق وما ذكرناه عن القرطبي والطبري وبن كثير ، ان علماء المسلمين يتحدثون كما يحلو لهم غير مهتمين ولا مبالين بأي منهج علمي ولا يبالون بما ذكره غيرهم من المؤرخين ، بل كل ما يهمهم هو الترقيع ثم الترقيع ثم الترقيع لما جاء في القرأن ، وليذهب التاريخ والمنطق والعلم الى الجحيم ، كما ان كلامهم لا يمكن أن يؤدي الى نتيجة ليس للمتابع لهم فحسب ، بل هم انفسهم لا يفهمون ما قالو ، فكل ما ذكروه مجرد عبث هزلي ، وتخبط شنيع ، وتناقضات ممزوجة باكاذيب واخطاء لا تنتهي ، وبعد كل هذا العبث ، مازالو يقولون ان محمد حدد شخصية ذي القرنين ، فأين هو ذو القرنين ؟ لا احد بمقدوره التعرف عليه لا من عامة المسلمين ولا من علماءهم ، وسنواصل في الجزء القادم البحث في ابحاث علماء المسلمين عن ذي القرنين الذي فضح المسلمين .

علي سعداوي 


الاجزاء السابقة من البحث 
الجزء الاول :
الجزء الثاني :
الجزء الثالث :
الجزء الرابع:
الجزء الخامس :
الجزء السادس :
ذو القرنين ، وخيبة المسلمين

ذو القرنين وعلماء المسلمين 1 ذو القرنين وعلماء المسلمين 1 Reviewed by A , S on 10:39 Rating: 5

Post AD