Header AD

قريش تسـأل أهل الذكر



    الجزء الثالث من دراسةعن سورة الكهف واختبار محمد

    بعد المطالبات الكثيرة والخيارات المتنوعة التي اعطاها اهل مكة لمحمد من اجل أن يأتي بأية ولو ينبوع ماء يستفيد منه اهل مكة لشحة المياه عندهم ويظل شاهدا على نبوة محمد الى الابد ، لكن محمد لم يستطيع وتهرب من تلك المطالبات متعللا بعلل كثيرة متناقضة ومبررات واهية بل وغريبة وطريفة في بعض الاحيان ، فاجتمع اهل مكة وتشاورو  في امر محمد فتوصلو الى قرار رائع جدا وعقلاني ومنطقي للغاية ، وهو أن يسألو اهل الذكر ، والمقصود باهل الذكر هم اهل الكتاب ، وحتى لا يستغرب البعض هذه المعلومة فأننا نؤكد أن هذا ما قاله محمد نفسه فمحمد يصف اهل الكتاب بأنهم هم أهل الذكر الذين يجب أن نسألهم في مثل هذه الامور وذلك بالضبط وبكل وضوح ما قاله محمد في الاية رقم 43 من سورة النحل التي يقول فيها لأهل مكة : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) والمراد بأهل الذكر هنا هم اهل الكتاب وليس كما يدلس كثير من العلماء بأن المراد بأهل الذكر هم علماء المسلمين فقد روي ذلك عن كثير من علماء التفاسير الاوائل فمثلا عن ابن عباس: أن المراد بأهل الذكر أهل الكتاب، وقال بن كثير في تفسيره للاية : سؤال أصحاب الكتب المتقدمة ، وقال الطبري في تفسيره :  فـاسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ } وهم الذين قد قرأوا الكتب من قبلهم: التوراة والإنـجيـل، وغير ذلك من كتب الله التـي أنزلها علـى عبـاده ، وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل ، وذكر الطبري كثير من اهل التفسير مما ذكر ذلك ، فعن مـجاهد: { فـاسْئَلُوا أهْلَ الذّكْرِ } قال: أهل التوراة ، وعن سفـيان، قال: سألت الأعمش، عن قوله: { فـاسْئَلُوا أهْلَ الذّكْرِ } قال: سمعنا أنه من أسلـم من أهل التوراة والإنجيل ، وقال القرطبي في تفسيره للاية :  المعنى فاسألوا أهل الكتاب فإن لم يؤمنوا  فهم معترفون بأن الرسل كانوا من البشر. والكثير من علماء التفسير يؤكدون أن المراد بأهل الذكر الذين ينصح محمد بسؤالهم هم اهل الكتاب من اليهود والنصارى ويكفي ما ذكرناه من اقوال اهم علماء التفسير وهي اقوال فاصلة وقاطعة وحاسمة وتؤكد أن اهل الذكر هم اهل الكتاب .
    وبذلك ما فعله اهل مكة هو عين العقل بل وهو ما نصح به محمد نفسه وبما أن اقرب مكان لمكة يتواجد فيه اهل الكتاب هو يثرب لذلك قرر اهل مكة ارسال وفدهم الى يثرب ليستشيرو احبار اليهود في أمر محمد ، علما بأن احبار اليهود في يثرب لا يملكون نفس الامكانيات المعلوماتية التي يملكها غيرهم من اليهود كيهود الشام او يهود العراق مثلا ، ومع ذلك فهم علماء كبار بالنسبة لأهل مكة الاميين الذين لا يملكون شيئا من العلم لكنهم في المقابل يمتميزون بالفطرة السليمة والفكر الراجح والعقلية الفذة ، لذلك قام اهل مكة بارسال كل من النضر بن الحارث و عقبة بن معيط الذين قتلهم محمد فيما بعد اشر قتلة وهم اسرى لا حول لهم ولا قوة وهي احدى جرائم محمد الكثيرة البشعة وسنتحدث عن ذلك في حينه .
    وقصة ارسال النضر بن الحارث وعقبة بن معيط مذكورة في كتب كثيرة من كتب السيرة وايضا في كتب التفسير عند تفسير سورة الكهف فمثلا يذكرها بن كثير على النحو التالي :
    وقد ذكر محمد بن إسحاق سبب نزول هذه السورة الكريمة، فقال: حدثني شيخ من أهل مصر قدم علينا منذ بضع وأربعين سنة عن عكرمة عن ابن عباس قال: بعثت قريش النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار يهود بالمدينة، فقالوا لهم: سلوهم عن محمد، وصفوا  لهم صفته، وأخبروهم بقوله، فإنهم أهل الكتاب الأول، وعندهم ما ليس عندنا من علم الأنبياء، فخرجا حتى أتيا المدينة، فسألوا أحبار يهود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصفوا لهم أمره وبعض قوله، وقالا: إنكم أهل التوراة، وقد جئناكم لتخبرونا عن صاحبنا هذا، قال: فقالوا لهم: سلوه عن ثلاث نأمركم بهن، فإن أخبركم بهن، فهو نبي مرسل، وإلا، فرجل متقول، فتروا فيه رأيكم: سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان من أمرهم؟ فإنهم قد كان لهم حديث عجيب، وسلوه عن رجل طواف بلغ مشارق الأرض ومغاربها ما كان نَبؤه؟ وسلوه عن الروح ما هو؟ فإن أخبركم بذلك، فهو نبي، فاتبعوه، وإن لم يخبركم فإنه رجل متقول، فاصنعوا في أمره ما بدا لكم، فأقبل النضر وعقبة حتى قدما على قريش، فقالا: يا معشر قريش قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد، قد أمرنا أحبار يهود أن نسأله عن أمور، فأخبروهم بها،
    هذه القصة التي لها بقية سنذكرها لاحقا هي السبب الاساسي لتأليف سورة الكهف ولولا هذه القصة ماكانت سورة الكهف ولا علاقة لذلك لا باللوح المحفوظ ولا يوجد شئ اسمه لوح محفوظ سوى تلك المخطوطات اليهودية التي كان يترجم منها ورقة بن نوفل ، فهل يعقل أن يكون عندنا اجهزة كمبيوتر ويكون عند الله لوح محفوظ ؟ وهل البدائية صفة الهية ؟ .
    وطبعا القصة واضحة ولا تحتاج الى تفسيرات  فأحبار يثرب اشارو على اهل مكة بمشورة رائعة جدا لا يستطيع محمد الهروب منها ابدا كما هرب من الاتيان بدليل او اية ، فقد اشارو عليهم باختبار محمد بثلاثة اسئلة حاسمة أن اجاب عليها بنجاح فهو نبي ، وأن لم يفعل فهو كاذب ، وهي طريقة ذكية ورائعة جدا وتحسم امر محمد بشكل نهائي ، لذلك حين عاد كل من النضر وعقبة الى مكة قالو لهم ( يا معشر قريش قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد ) لأنهم عرفو قيمة ما عادو به من عند احبار اليهود .
    والاسئلة الثلاثة التي ستكون اختبارا لمحمد هي كالاتي :
    السؤال الاول : عن فتية ذهبو في الدهر الاول ما كان من امرهم ؟
    السؤال الثاني : عن الروح ما هو ؟
    السؤال الثالث : عن رجل طواف بلغ مشارق الارض ومغاربها ما كان نبأه ؟
    هذا هو الاختبار الحقيقي الذي سيكشف حقيقة محمد للجميع وبعد أن تم تسجيله في سورة الكهف سيظل هذا الاختبار خالدا الى الابد وسيعرف منه كل باحث عن الحق حقيقة محمد ، ولذلك أن اردنا أن نبحث عن الحق بحيادية فلابد وأن نبحث جيدا في هذا الاختبار الابدي لمحمد وننظر الى اجابة محمد عن هذه الاسئلة فأن اجاب عليها حقا فهو نبي ، وأن اجاب باطلا فهو متقول كما قال احبار يثرب .
    ومن الغريب أن يتم تسجيل ذلك كله في قران محمد ليكون شاهدا ابديا وحتى لا يشكك احد في مصداقية القصة ومصداقية الاختبار ، وحتى لا يدخل بنا المضللون في انفاق اسانيد الاحاديث المظلمة ، فالامر كله مسجل ومدون في القران وبالتحديد في سورة الكهف ولا مجال للتشكيك .
    والان يجب علينا ان نعرف الاجابات الحقيقة عن تلك الاسئلة ثم ننظر الى اجابات محمد عنها لنعرف هل نجح في اختبار النبوة أم فشل فشلا ذريعا ، ولنغلق كل ابواب التشكيك والتضعيف نقول ان السؤال الثالث اتى بصيغتين ، فالصيغة الاولى ما كان في هذه الرواية وهو ( عن رجل طواف بلغ مشارق الارض ومغاربها ) والصيغة الثانية التي وردت في سورة الكهف بالقول ( يسألونك عن ذي القرنين ) ولم تذكر السورة انهم سالو عن رجل طواف كما في الرواية ، لذلك احكاما للموضوع سنذكر اجابة لكل صيغة منفصلة حتى لا تبقى ثغرة في الموضوع ، ولأننا نريد أن نعرف بدقة هل نجح محمد في الاختبار أم لا ؟
    ولكن قبل أن نشرع في ذلك نريد أن نعرف ردة فعل محمد على هذا الاختبار واكمالا للقصة السابقة من تفسير بن كثير يقول : فجاؤوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا محمد أخبرنا، فسألوه عما أمروهم به، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أخبركم غداً عما سألتم عنه " ولم يستثن، فانصرفوا عنه، ومكث رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة ليلة لا يحدث الله له في ذلك وحياً، ولا يأتيه جبرائيل عليه السلام، حتى أرجف أهل مكة وقالوا: وعدنا محمد غداً، واليوم خمس عشرة قد أصبحنا فيها، لا يخبرنا بشيء عما سألناه عنه، وحتى أحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث الوحي عنه، وشق عليه ما يتكلم به أهل مكة، ثم جاءه جبرائيل عليه السلام من الله عز وجل بسورة أصحاب الكهف، فيها معاتبته إياه على حزنه عليهم، وخبر ما سألوه عنه من أمر الفتية والرجل الطواف،
    فمحمد ظن في البداية أن الامر سهل فوعدهم بالاجابة في اليوم التالي لكنه وعلى الارجح لم يجد شيئا في ترجمات ورقة بن نوفل فظل يماطل لمدة 15 ليلة دون اجابة ، وبعد 15 ليلة يبدو انه وجد ضالته فاتى بالاجابة بعد 15 ليلة ، والغريب أنه أتى بالاجابة على سؤالين فقط وترك الثالث وهو السؤال عن الروح لأنه لم يجد شيئا عنه ، والاغرب انه أتى بقصص اخرى لم يسأله احد عنها مثل قصة موسى والخضر وقصة يأجوج ومأجوج وغيرها ،  والطريف انه برر تأخره عن موعده في اليوم التالي ولمدة 15 يوما لأنه لم يستثني ( اي انه لم يقل أن شاء الله ) فلذلك عاقبه الله وتأخر عنه جبريل تلك المدة الطويلة فاصبح يتقول عليه الناس ويشككون في نبوته واعتقد انها كانت اكبر محنة يتعرض لها محمد خلال فترة وجوده في مكة بعد ادعاءه للنبوة .
    ويبقى الان أن ندخل في عمق هذا الاختبار الخطير لنعرف هل نجح محمد في الاختبار ام لا وستكون البداية في المقالة القادمة عن السؤال الاول ، او عن الفتية الذين ذهبو في الدهر الاول فمن هم ؟ وهل استطاع محمد التعرف عليهم ؟ وهل  فعلا هم أهل الكهف الذين تحدث عنهم محمد أم لا ؟ ومن هم اهل الكهف ؟ وماذا قال محمد عنهم ؟ كل ذلك سنوضحه في الجزء القادم من البحث وسنقدم فيها الجديد الذي لم يكن يعرفه احد والمفيد الذي يستفيد منه كل باحث عن الحق ، مع العلم أننا لا هدف لنا سوى البحث عن الحق .


    علي سعداوي

    الاجزاء السابقة من هذا البحث

    الجزء الاول  :

    الجزء الثاني :



قريش تسـأل أهل الذكر قريش تسـأل أهل الذكر Reviewed by A , S on 09:33 Rating: 5

Post AD