Header AD

عجز محمد أن يأتي بأية



ظل محمدا لأكثر من اربعين سنة على دين قومه يعبد الاصنام ويقوم بطقوس العبادة المتعارف عليها في ذلك الوقت وما يؤكد ذلك ما رواه الهيثمي في مجمع الزوائد ، والوادعي في الصحيح المسند وذكره بن تيمية في الجواب الصحيح وقال عنه (اسناده صحيح )  عن زيد بن حارثة وهو ابن محمد بالتبني قال :  خرج رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – وهو مردفي إلى النصب من الأنصاب فذبحنا له شاة ، ووضعناها في التنور ، حتى إذا نضجت استخرجناها فجعلناها في سفرتنا . ثم أقبل رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – يسير وهو مردفي في أيام الحر من أيام مكة حتى إذا كنا بأعلى الوادي ، لقي فيه زيد بن عمرو بن نفيل فحيا أحدهما الآخر بتحية الجاهلية
والكلام واضح جدا فمحمد ذبح شاة على النصب وهو طقس من طقوس عبادة الاصنام ، ونلاحظ ايضا في الحديث أن زيد بن حارثة تحرج أن يقول أن محمدا حيا زيد بن نفيل بتحية الجاهلية فقال بدلا من ذلك فحيا احدهما الاخر بتحية الجاهلية ، وهذا يدل على أن محمدا كان يستخدم ايضا تحية الجاهلية ، ويذكر الهيثمي في الحديث الاتي : وقرب إليه السفرة فقال ما هذا يا محمد فقال شاة ذبحناها لنصب من الأنصاب فقال ما كنت لآكل مما لم يذكر اسم الله عليه  ، والكلمة التي قالها زيد بن نفيل لمحمد هي نفسها التي وضعها محمد في القران فيما بعد وسوف نتحدث عن ذلك بالتفصيل حين نتحدث عن مصادر الاسلام ، ويذكر البخاري في صحيحه الحديث التالي :
أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح ، قبل أن ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم الوحي ، فقدمت إلى النبي صلى الله عليه وسلم سفرة ، فأبى أن يأكل منها ، ثم قال زيد : إني لست آكل مما تذبحون على أنصابكم ، ولا آكل إلا ما ذكر اسم الله عليه . وأن زيد بن عمرو كان يعيب على قريش ذبائحهم ، ويقول : الشاة خلقها الله ، وأنزل لها من السماء الماء ، وأنبت لها من الأرض ، ثم تذبحونها على غير اسم الله . إنكارا لذلك وإعظاما له .
والرد الذي رده زيد بن نفيل على محمد استخدمه محمد في القران فيما بعد ، كما ان هذا الكلام يدل دلالة قاطعة على ان محمدا لم يكن من الحنفاء قبل ان يدعي النبوة  كما حاول المدلسون الكاذبون ان يدلسو علينا ودعك ايضا ممن يقولون أن محمد كان يسمى الصادق الامين فهذا تدليس وكذب من العلماء فيما بعد ولا يوجد اي دليل عليه وسوف نقدم بحثا اخر عن حياة محمد قبل الاسلام .
وفجأة وبعد اكثر من 40 سنة قضاها محمد في عبادة الاصنام ، وبعد هذا اللقاء مع زيد بن عمرو بن نفيل خرج محمد على قومه مدعيا ان الله ارسل له جبريل بالوحي الالهي ، فكيف استقبل اهل مكة هذا الادعاء المحمدي المفاجئ والغريب ، وقبل أن نعرف رد فعل اهل مكة على الادعاء المحمدي اود أن اسأل القارئ واقول له : ان فوجئت بشخص تعرفه يدعي ان الله ارسل له جبريل ماذا سيكون رد فعلك ؟ هل ستتهمه بالجنون ؟ أم ستحاول قتله ؟ .
الحقيقة ان اهل مكة استقبلو الادعاء المحمدي بكل عقلانية وتسامح وليس كما يروج المروجون ويدلس المدلسون ، فطالبوه بالدليل ليصدقوه ، وهذا طلب واقعي وعقلاني جدا ، وهو المعمول به في القضاء ، فالقضاء يقوم على الدليل ولا شئ غير الدليل ، وأي دعوى ولو كانت بسيطة او حتى تافهة لا تكون صحيحة بغير دليل يصدقها ، فما بالك بان يدعي احد الاشخاص دعوى ضخمة جدا بل وخيالية مثل تلك التي ادعاها محمد ، فمحمد ادعى ادعاء خيالي جدا بأن الله ارسل اليه جبريل ، واهل مكة طالبوه بدليل مقنع ، فهل اخطأ اهل مكة في ذلك ؟ بالتأكيد لا ، بل ان ما فعلوه كان هو عين العقل والصواب ، فلماذا لم يقدم لهم محمد الدليل على نبوته ويحسم الامر ؟ هذا هو السؤال الذي ليس له سوى اجابة واحدة فقط وهي أن محمد لم يكن يملك الدليل .
والنصوص الاسلامية كثيرة جدا تلك التي تثبت أن اهل مكة طالبو محمدا مرارا وتكرار بدليل ليثبت لهم صدقه وظل ذلك لمدة 13 سنة مكية ، فمثلا نجد في سورة الفرقان وهي السورة رقم 42 من حيث التأليف و25 في المصحف :  وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (7) أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (8) هذا الكلام الذي صاغه محمد وكأن القوم اقترفو جريمة بقولهم هذا فقولهم لولا انزل اليه ملك ليس عيبا ولا جريمة الم يذكر محمد بعد ذلك مرات عدة ان جبريل نزل عليه وان جبريل كان يأتيه على بغلة شهباء ، وان جبريل وميكائيل واسرافيل ومعهم 3 الاف ملك نزلو للقتال مع محمد ؟ فما العيب ان يظهر احدهم لأهل مكة ويحسم الامر ؟ الم يقل محمد أن 70 الف ملك جاءو للتعزية في وفاة سعد بن معاذ فلماذا لم يظهر منهم واحد فقط لأهل مكة ؟ وهل التعزية اهم من التدليل على النبوة ؟
اما قولهم او يلقى اليه كنز فتدل دلالة واضحة على أنهم لا يريدون شيئا فالكنز يلقى اليه هو وليس اليهم وبذلك يكون هو وحده المستفيد ويثبت لهم انه نبي ، او تكون له جنة والجنة هنا المقصود منها حديقة تكون خاصة بمحمد ، وكلها امور سيستفيد منها محمد وحده كما انهم لم يطلبو كل تلك الامور مجتمعة فكلمة ( أو ) المقصود منا التخيير أي كان يكفي ان يفعل امرا واحدا فقط من تلك الامور . فكان يكفي محمد أن يقول لهم اتريدون أن ترو ملكا لتؤمنو هاهو الملك ويريهم ملك من اولئك الذي هبط منهم 70 الف للتعزية في سعد بن معاذ ، وبذلك يقيم عليهم الحجة كاملة ويثبت للجميع صدق ادعاءه ، لكن محمدا لم يفعل .
ايضا نجد في سورة الفرقان الاية رقم 32 تقول : وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآَنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا (32) يقول بن كثير في تفسيره لهذه الاية :يقول تعالى مخبراً عن كثرة إعتراض الكفار وتعنتهم وكلامهم فيما لا يعنيهم، حيث قالوا: { لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلْقُرْءَانُ جُمْلَةً وَٰحِدَةً }
ولا ادري ما هو التعنت في طلب اهل مكة هذا الامر البسيط خصوصا وان محمدا قال أن التوراة والزبور والانجيل والكتب السابقة انزلت على الانبياء جملة واحدة فلماذا لا يكون هو الاخر مثل اولئك الانبياء وينزل عليه القران جملة واحدة ؟ وما وجه الغرابة في هذا الطلب ؟
ايضا نجد في سورة الاسراء الايات التالية : وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (90) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا (91) أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا (92) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا (93) وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا (94) قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا (95)
نجد أن محمدا صاغ الايات السابقة وكأن طلبات اهل مكة كانت خيالية او اعجازية او خارقة للعادة والطبيعة ، لكن حقيقة الامر لم تكن كذلك فطلب اهل مكة لمحمد أن يخرج لهم ينبوعا من الارض لم يأتي اعتباطا فمحمد يذكر أن موسى فجر لبني اسرائيل اثنتى عشرة عينا والعين اكبر من الينبوع واهل مكة يريدون ينبوعا واحدا فقط وليس اثنى عشر خصوصا وان اهل مكة في امس الحاجة للماء وهم اكثر حاجة من بني اسرائيل فكيف يقوم موسى بتلبية طلب بني اسرائيل وفجر لهم 12 عينا وجعل لكل قبيلة عينا خاصة بهم ورفض محمد طلب اهل مكة بتفجير ينبوع واحد يتيم لجميع القبائل مجتمعة وخصوصا وان محمد يعتبر نفسه اهم من موسى وان موسى لو كان حيا لاتبعه ، ولو كان محمدا فجر ينبوعا لأهل مكة لأمنو به ولأصبح دليلا خالدا ابديا واية مستمرة على نبوة محمد الى يوم القيامة لكن محمدا مع الاسف لم يفعل ، ايضا ما المانع ان تكون لمحمد مزرعة من النخيل والاعناب خصوصا وان اهل مكة قالو تلك الجنة لك وليست لهم ، اما سقوط قطعة من السماء فلم يقولونها اعتباطا منهم بل قولهم ( كما زعمت ) تدل على انه زعم ذلك الامر من قبل فلم يكن الامر من تاليفهم هم بل كان زعما سابقا من محمد ، اما البيت من الزخرف فما المانع ان يكون لمحمد بيتا جميلا خصوصا وانه ذكر ما لسليمان من الملك والنعيم ؟ اما الصعود الى السماء فمن العجب أن يأتي هذا الامر في سورة الاسراء التي يدعي محمد فيها انه صعد الى السماء ! فلماذا كان صعوده خلسة وفي ظلام الليل دون ان يراه حتى اقرب اقرباءه ؟ ثم لماذا لم يأتي للقوم بأي شئ من السماء التي صعد اليها خصوصا وانهم رضو بأن يأتيهم بكتاب فقط والكتاب هنا المقصود به رسالة مثل ذلك الكتاب الذي ارسله سليمان لملكة سبأ ؟
ايضا الذي يقرأ سورة الانعام يلاحظ مدى رفض محمد الاتيان باية يدلل بها على صدق قوله فمثلا نجد في الاية رقم 8 من سورة الانعام قول محمد : وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ (8) وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ (9)
وهذا ما تحثنا عنه سابقا في سورة الفرقان كما جاء ايضا في سورة الاسراء وكان رفض محمد بحجة أن الملك لا يظهر للبشر وأن الرسول لابد وأن يكون من جنس المرسل اليه فلو كان المرسل اليهم ملائكة لأرسل اليهم ملكا كما قال في سورة الاسراء ، لكن السؤال لماذا يتم ارسال محمد للجن ؟ ولماذا لم يرسل للجن جنا من جنسهم ؟ اليس هذا تناقضا واضحا ؟
ايضا نلاحظ مدى الحالة النفسية السيئة التي كان فيها محمد بسبب مطالبتهم له بأية وذلك في الاية رقم 35 من سورة الانعام التي تقول : وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآَيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ
ولقد وصل الامر بأهل مكة الى حد التمني بأن يأتي محمد بأية وذلك واضحا في الاية رقم 37 من سورة الانعام التي تقول : وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آَيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آَيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (37) وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ .
وحين قال اهل مكة لولا نزل عليه اية كان رد محمد عليهم في غاية الغرابة وهو قوله أن الله قادر على ان ينزل اية ولكن اكثرهم لا يعلمون وهو رد غريب جدا فاهل مكة يعلمون أن الله قادر على انزال اية ولذلك يطالبون محمدا بانزال اية لو كان الله يوحي اليه فعلا فكيف يقول محمد ان الله قادر على انزال الاية ؟ فالقضية عند اهل مكة هي مصداقية محمد وليست مقدرة الله ، ثم انه يؤكد احقية اهل مكة بطلبهم فطالما أن الله قادر على انزال اية فلماذا لم تنزل الاية ؟ ايضا قوله (اكثرهم لا يعلمون ) منافي للحقيقة فاهل مكة جميعهم يعلمون أن الله قادر على انزال اية ولذلك طلبو من محمد اثبات صدقه وانزال اية ، وليزيد محمد من لاعقلانية الرد دخل في موضوع اخر وهو جعل الطيور امم مثل البشر وكأنه يقول هذه اية تثبت نبوة محمد ، والاغرب ان محمد جعل القضية بينه وبين اهل مكة هي مقدرة الله على انزال اية وهو تدليس محمدي واضح لأن القضية عند اهل مكة ليست مقدرة الله على انزال اية ولكن القضية عندهم هي مقدرة محمد على اثبات دعواه واظهار اية تدل على ذلك .
وحتى يثبت اهل مكة أن القضية الحقيقية هي اثبات محمد انه نبي باخراج اية وانه لو فعل ذلك سوف يصدقونه لم يجد اهل مكة سوى أن يقسمو لمحمد بأنهم سيؤمنون أذا ما جاءهم بدليل نبوته كما جاء ذلك في الاية رقم 109 من سورة الانعام يقول : وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آَيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآَيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ (109) فكان رد محمد مثيرا للاحباط فبدل أن يقول لهم طالما اقسمتم على ذلك فسوف اظهر لكم اية قال لهم (انما الايات عند الله ) وهو رد مضحك فأهل مكة يعلمون ان الايات عند الله ولا يحتاجون لهذا الرد المحمدي الغريب .
ايضا وحتى يبرر محمد عدم قدرته على اظهار اية اراد ان يثبت أن الايات لو انزلت لن تفيد كما يقول في الاية رقم 111 من سورة الانعام
وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ
وما اكثر اعتماد القران على كلمة ( لو ) التي لا تفيد شئ سوى التمني ، فكثيرا ما يقول ( ولو شئنا لفعلنا كذا كذا ) ( ولو كان كذا لكان كذا وكذا ) وهي طريقة غريبة ومستخدمة كثيرا جدا في القران .
ومن اغرب الردود المحمدية واطرفها ما قاله محمد في الاية رقم 6 من سورة يونس حيث قال : إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ
يقول القرطبي في تفسيره لهذه الاية : وقد قيل: إن سبب نزولها أن أهل مكة سألوا آية فردّهم إلى تأمل مصنوعاته والنظر فيها؛ فهل هذا رد منطقي ؟ وهل التأمل في مصنوعات الله يفيد في اثبات نبوة  محمد ؟ أم ان ذلك يثبت عجز محمد الكامل على الاتيان ولو باية واحدة تثبت صدق كلامه .
ما اكثر الادلة والنصوص الاسلامية التي تثبت أن أهل مكة عانو معاناة شديدة وهم يطلبون من محمد مرارا وتكرارا أن يأتي بأية واحدة يتيمة تثبت لهم نبوته واقسمو له جهد ايمانهم أنهم سيؤمنون به ويصدقونه اذا جاءتهم أية وكان حجتهم ومبررهم الواقعي العقلاني أن محمدا نفسه ذكر أن الانبياء من قبل قد اتو بايات عظيمة ومختلفة ومحمد يدعي انه خاتم الانبياء وافضلهم فمن المنطقي أن يأتي بأعظم الايات التي تثبت نبوته ، خصوصا وأن اهل مكة لم يطالبوه بأعظم الايات ولم يتعنتو ويصرو على اية واحدة فقط بل وضعو له خيارات كثيرة وله ان يختار من بين تلك الخيارات ، فمثلا لو اختار الينبوع فماذا سيكون ذلك الينبوع امام عيون موسى الاثنتى عشرة ؟ اوماذا سيكون ذلك الينبوع امام عصا موسى التي قسمت البحر الى نصفين ؟ وماذا سيكون ذلك الينبوع أمام احياء الموتى لعيسى ؟ وماذا سيكون ذلك الينبوع أمام ناقة صالح التي خرجت من الصخرة ؟ وماذا سيكون ذلك الينبوع امام حوت يونس الذي ابتلعه ولم يقتله ؟ وماذا سيكون ذلك الينبوع امام النار التي دخل فيها ابراهيم ولم يحترق ؟ أن الينبوع سيكون اقل تلك الايات شأنا واحقر الايات اعجازا ومع ذلك فقد رضي اهل مكة بذلك الينبوع ليكون دليلا على صدق محمد ، فلماذا تهرب محمد وعجز عن تفجير ينبوع صغير حقير في مكة ؟ .
أن النصوص الاسلامية التي تدل على أن اهل مكة فعلو المستحيل من اجل أن يقدم محمد ولو دليل واحد على صدقه نصوص كثيرة جدا ومتنوعة ولو سردناها كلها لطال بنا البحث ولقد اختصرنا على اهم الايات وخصوصا تلك التي تحاول اظهار اهل مكة بطلبهم للدليل من محمد وكأنهم مخطئون ومتعنتون ومعاندون ، ولا ينسى الباحث عن الحق أن الذين كتبو تلك الاحداث هم جنود محمد وليست جهة محايدة وعلى الباحث عن الحق ان يتصور لو أن جهة محايدة قد كتبت تلك الاحداث فكيف ستكون المعلومات ؟ وليتخيل الباحث عن الحق لو أن اهل مكة هم الذين دونو تلك الاحداث فترى ماذا كانو سيقولون ؟
فأن كنا قد وجدنا الحقيقة ساطعة من بين ظلمات التدليس الاسلامي الذي يحاول قلب الامور والباس الحق بالباطل فكيف سيكون الامر لو أن كتبة ذلك التاريخ  كانو من اهل مكة ؟
ولولا الخوف من الاطالة والملل لقدمنا العديد والعديد من النصوص والادلة التي تثبت أن محمدا فشل فشلا ذريعا في الاتيان بأية واحدة فقط وذلك طيلة 13 سنة كاملة صبر فيها اهل مكة على محمد فطوال تلك المدة لا توجد لا غزوة ولا قتال ولا اي مواجهة قتالية مع محمد وهذا يدل دلالة قاطعة على صبر اهل مكة على مغامرات محمد وادعاءاته ، بل أن اهل مكة في احد النصوص الاسلامية قالو لمحمد كلاما عظيما لم يكن يحلم به احد ممن ادعى النبوة قبله ولا بعده فانظر ايها الباحث عن الحق ماذا قالو له :
 فقالوا: يا محمد إنا قد بعثنا إليك لنعذر فيك، وإنا والله ما نعلم رجلاً من العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك، لقد شتمت الآباء، وعبت الدين، وسفهت الأحلام، وشتمت الآلهة، وفرقت الجماعة، فما بقي من قبيح إلا وقد جئته فيما بيننا وبينك، فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب به مالاً، جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالاً، وإن كنت إنما تطلب الشرف فينا، سودناك علينا، وإن كنت تريد ملكاً، ملكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك بما يأتيك رئياً تراه قد غلب عليك - وكانوا يسمون التابع من الجن: الرئي - فربما كان ذلك، بذلنا أموالنا في طلب الطب حتى نبرئك منه، أو نعذر فيك،
هذا الكلام أنما يدل على صبر أهل مكة على محمد وكرم اخلاقهم وسعة صدورهم ، لكن محمد قابل هذه العروض الكريمة والاقوال العظيمة والاخلاق النبيلة بالرفض والتعنت والاصرار على الغي وادعاء النبوة دون دليل او برهان .
ومن اطرف ما فعله محمد في رده على اهل مكة حين طالبوه بأية نجده في هذه الرواية الموجودة في بعض الكتب وقد اقتبسناها من تفسير بن كثير :   كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشاً، فقالوا: يا محمد تخبرنا أن موسى كان معه عصا يضرب بها الحجر، فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً، وتخبرنا أن عيسى كان يحيي الموتى، وتخبرنا أن ثمود كان لهم ناقة، فآتنا من الآيات حتى نصدقك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أي: شيء تحبون أن آتيكم به " ، قالوا: تجعل لنا الصفا ذهباً، فقال لهم: " فإن فعلت تصدقوني؟ " قالوا: نعم، والله لئن فعلت لنتبعنك أجمعون، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو، فجاءه جبريل عليه السلام، فقال له: لك ما شئت، إن شئت، أصبح الصفا ذهباً، ولئن أرسل آية، فلم يصدقوا عند ذلك، ليعذبنهم، وإن شئت فاتركهم حتى يتوب تائبهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بل يتوب تائبهم " فأنزل الله تعالى: { وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَـٰنِهِمْ } إلى قوله تعالى: { وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ } وهذا مرسل، وله شواهد من وجوه أخر.
فانظر ايها الباحث عن الحق الى المنطق والعقلانية فيما قاله اهل مكة وانظر الى الخرافة والخيالية فيما يقوله محمد وهو ما يدل على عجز محمد التام بل وتهربه الواضح الصريح والمرواغة المكشوفة وعدم قدرته على احضار دليل واحد او اية يثبت فيها صدقه ، والمضحك ان بن كثير في تفسيره لأية واقسمو بالله جهد ايمانهم يقول : قل يا محمد لهؤلاء الذين يسألونك الآيات؛ تعنتاً وكفراً وعناداً، لا على سبيل الهدى والاسترشاد: إنما مرجع هذه الآيات إلى الله، إن شاء جاءكم بها، وإن شاء ترككم،
وهو قول مضحك ومغلوط فهل لو جاء رجل الى بن كثير مدعيا ان الله ارسل له جبريل سيقوم بن كثير بتصديقه مباشرة دون أن يطالبه بدليل ؟ فكيف يرى بن كثير أن مطالبة اهل مكة لمحمد بأية تعنتا وكفرا وعنادا ؟ ما اغرب هذا المنطق المقلوب الذي يتميز به علماء الاسلام المحمدي ومنهم بن كثير !
فالمتعنت في هذا المقام هو محمد في تهربه الواضح من الاتيان بأية حتى وصل الامر بأهل مكة أن اقسمو له بالله ولم يكن قسما عاديا بل كان جهد ايمانهم بأن يؤمنو به لو أتاهم بأية ، بل وصل الامر باصحاب محمد انفسهم أن تعاطفو مع اهل مكة فسألو محمدا أن يأتي للمشركين بأية وذلك كما في بعض كتب التفاسير ومن ذلك تفسير الطبري حيث يقول في تفسيره للاية رقم 109 من سورة الانعام :
وقال آخرون منهم: بل ذلك خطاب من الله نبيه صلى الله عليه وسلم وأصحابه، قالوا: وذلك أن الذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتي بآية، المؤمنون به. قالوا: وإنما كان سبب مسألتهم إياه ذلك أن المشركين حلفوا أن الآية إذا جاءت آمنوا، واتبعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: سل يا رسول الله ربك ذلك فسأل، فأنزل الله فيهم وفي مسألتهم إياه ذلك، قل للمؤمنين بك يا محمد: إنما الآيات عند الله، وما يشعركم أيها المؤمنون بأن الآيات إذا جاءت هؤلاء المشركين بالله أنهم لا يؤمنون به ففتحوا الألف من «أن». وممن قرأ ذلك كذلك عامة قرّاء أهل المدينة والكوفة، وقالوا: أدخلت «لا» في قوله: { لا يُؤْمِنُونَ } صلة، كما أدخلت في قوله:
 وهذا الكلام يدل على أن اصحاب محمد انفسهم ضجرو منه ومن تهربه من الاتيان بأية فلم يجد ألا أن ياتي بوحي لأسكاتهم فقال لهم (وما يشعركم انها اذا جاءت لا يؤمنون ) وبذلك يكون الامر الهي ولا مجال لمعارضته ولن يستطيع احد من اصحاب محمد مناقشته بعد نزول الوحي ، وبذلك ايضا يجعل محمد الخطأ ليس منه وانما من أهل مكة لأنهم لن يؤمنو اذا جاءت الاية ، وهذا الرد المحمدي مناقض لرده السابق حين قال لهم انه رفض عرض جبريل بجعل الصفا ذهبا وتفضيله ترك اهل مكة ليتوب تائبهم ، وهو يثبت تناقض محمد في ردوده وتخبطه الواضح ، كما أن الذي ينقض هذه الاية أن اغلب الذين قال عنهم محمد أنهم لن يؤمنو قد امنو بعد ذلك في فتح مكة ودون اية سوى السيف المحمدي .
ومن تناقضات محمد وتخبطه في ردوده على اهل مكة ما قاله لهم في الاية رقم 59 من سورة الاسراء :
{ وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بِٱلآيَـٰتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا ٱلأَوَّلُونَ } وهذا الرد من اغرب ما يكون ولولا عدم الاطالة لقدمنا امثلة لا حصر لها على غرابة هذا الرد المحمد الهزلي .
والسؤال المهم الان هو ماذا فعل اهل مكة بعد كل هذا التعنت من محمد والتهرب من مطالبتهم له بأية يثبت بها صدق ادعاءه ؟ هذا ما سنتعرف عليه في الجزء القادم وسيكون بعنوان استشارة اهل الذكر ، فتابعونا

علي سعداوي

الجزء الاول من البحث :




عجز محمد أن يأتي بأية عجز محمد أن يأتي  بأية Reviewed by A , S on 14:06 Rating: 5

Post AD