Header AD

غزوة بدر أم ملحمة قريش ؟


يحتفل المسلمون كل سنة بذكرى غزوة بدر ويعتبرونها انتصارا كبيرا ومهما ومؤثرا وأكثر ما يذكره المسلمون عن هذه الغزوة أنهم انتصرو على قريش على الرغم من كونهم كانو فئة قليلة وان قريش كانو فئة كثيرة ، والحقيقة أننا لو نظرنا الى تلك الغزوة نظرة علمية وتاريخية بحتة سوف نجد بالفعل أن المسلمين كانو في تلك الغزوة على الاغلب 313 مقاتلا وكان جيش قريش أقل من 1000 مقاتل وبذلك تكون بالفعل فئة المسلمين هي الفئة الاقل عددا ، ولا يحتاج الباحث المحايد أو حتى القارئ العادي الى الكثير من الجهد ليعرف مدى تفاهة تلك المعركة التي لا يزيد عدد الجيشين المتقابلين فيها عن 1313 مقاتل وهي بذلك تعتبر معركة صغيرة ومحدودة وتافهة جدا .
لكننا لو تركنا النظرة العلمية والتاريخية وبحثنا فقط في النصوص الاسلامية المقدسة هل سنجد فعلا أن فئة المسلمين هي الفئة الاقل والاضعف التي انتصرت على الفئة الاقوى والاكثر عددا أم اننا سنكتشف أمرا اخرا مختلفا تماما عما يروج له المسلمون ؟
لن ندخل في تفاصيل تلك المعركة المملة ولكننا سنقدم فقط النقاط الابرز والادلة القاطعة المأخوذة من النصوص الاسلامية ونؤكد للمرة الالف أن هذه النصوص ليست محايدة ابدا وانما هي منحازة تماما للمسلمين وتبرزهم دائما كأبطال وعظماء وذلك مخالف للواقع .
اسباب المعركة :
اسباب المعركة لم تكن من أجل اعلاء كلمة الله ، ولم تكن من أجل الدعوة الى الاسلام ، ولم تكن من أجل أن يشهد الناس أن لا اله الا الله ، ولكن سبب المعركة الوحيد هو محاولة محمد واصحابه السطو المسلح على قافلة اقتصادية قريشية قادمة من الشام في طريقها الى مكة يقودها ابوسفيان ، فأراد محمد الاستيلاء عليها وسرقتها وارادت قريش حمايتها منه ، هذا هو السبب لقيام معركة بدر ولا سبب غيره وذلك وفقا للمصادر الاسلامية نفسها ، لكن استطاع ابو سفيان ببراعة أن يقود القافلة الى بر الامان بعد تغيير طريقها.
عدد مقاتلي قريش :
الرويات التي تذكر عدد مقاتلي قريش يوم بدر رويات قليلة وغير حاسمة وليست واضحة تماما واشك كثير فيها ولا اعتقد أن عدد مقاتلي قريش يتجاوز الخمسمائة مقاتل ، ولكني مع ذلك سوف أخذ بتلك الرويات واسلم جدلا بها وهذا مقطع من حديث يذكره الالباني ويصححه : ثم قال للغلامين : أخبراني عن قريش ؟ قالا : هم وراء هذا الكثيب الذي ترى بالعدوة القصوى ، فقال لهما : كم القوم ؟ قالا : كثير . قال : ما عدتهم ؟ قالا : لا ندري ، قال : كم ينحرون كل يوم ؟ قالا : يوما تسعا ، ويوما عشرا ، فقال رسول الله : القوم ما بين التسعمائة إلى الألف ،
وطبعا واضح أن الرواية ليست مقنعة بما يكفي وتعتمد على الظن والاستنتاج فقط ، ولا تعتمد على الدقة ومع ذلك سنعتمدها .
عدد مقاتلي المسلمين :
عدد المقاتلين المسلمين أكثر وضوحا ودقة ومذكور في مراجع متعددة وسنكتفي بما ذكره البخاري في صحيحه عن البراء بن عازب قال :
كنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم نتحدث : أن عدة أصحاب بدر على عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر ، ولم يجاوز معه إلا مؤمن ، بضعة عشر وثلاثمائة .
وبعض الرويات تذكر أن عدد المسلمين يوم بدر 313 تحديدا
عدد الملائكة في معركة بدر :
أما عدد الملائكة الذين قاتلو يوم بدر فعلى الرغم من ذكرهم في القران الا أن الامر يشوبه الكثير من الغموض والتناقض فمرة يقول : ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين ،ال عمران ، ومرة يقول : يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ، ال عمران ، ومرة يقول : أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين ،
وبذلك يكون عندنا ثلاثة ارقام وهي ( الف ، ثلاثة الاف ، خمسة الاف ) ونلاحظ دائما اهتمام الله بالارقام الفردية وتجاهله للارقام الزوجية ، ولذلك لا يمكن جعل الملائكة 2000 او 4000 مثلا ، والاقرب في الروايات المختلفة أن عدد الملائكة المعتمد هو ثلاثة الاف ، ويروي الهيثمي في ( مجمع الزوائد ) حديثا عن علي بن ابي طالب قال :
كنت على [ البئر ] فكنت يوم بدر أميح وأمتح منه فجاءت ريح شديدة ثم جاءت ريح شديدة شديدة فلم أر ريحا أشد منها إلا التي كانت قبلها ثم جاءت ريح شديدة فكانت الأول ميكائيل في ألف من الملائكة عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم والثانية إسرافيل في ألف من الملائكة عن يسار النبي صلى الله عليه وسلم والثالثة جبريل في ألف من الملائكة وكان أبو بكر عن يمينه وكنت عن يساره فلما هزم الله الكفار حملني رسول الله صلى الله عليه وسلم على فرسه فلما استويت عليه حمل بي فصرت على عنقه فدعوت الله فثبتني عليه فطعنت برمحي حتى بلغ الدم إبطي ( رجاله رجال الثقات )
والحديث السابق مع روايات اخرى مختلفة تثبت أن جبريل وميكائيل واسرافيل كانو يقودون جيوش الملائكة في تلك المعركة .
الله :
الله ايضا كان يقاتل الى جانب المسلمين وكان يرمي السهام معهم وذلك بالدليل القاطع كما جاء في الاية 17 من سورة الانفال : فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (17)
وهو يؤكد أن الله هو القاتل الحقيقي وهو الرامي الحقيقي وهو الذي قتل ابناء قريش !
الخلاصة :
بعد النظر في النصوص الاسلامية الكثيرة التي قدمنا منها عينة قليلة يتضح لنا الاتي :
أن المواجهة كانت بين جيشين الاول جيش قريش الذي خرج لحماية القوافل من السطو المحمدي المسلح عليها وعددهم كما ذكرت المصادر الاسلامية ما بين ( 900 الى 1000 ) ، والجيش الثاني مكون من 3313 مقاتل منهم 3000 الاف من الملائكة و313 من البشر ويقود البشر محمد وابي بكر وعلي ويقود الملائكة ميكائيل واسرافيل وجبريل ، ومعهم الله يرمي ويقتل  وقد خرجو جميعا من اجل الدفاع عن عملية السطو المسلح المحمدي لقافلة ابي سفيان.
وبذلك تكون الفئة القليلة والضعيفة هي فئة قريش وليس فئة المسلمين ، ومع ذلك فقد استطاع ابناء قريش من تقديم ملحمة قتالية غير مسبوقة في التاريخ وغير ملحوقة في المستقبل ولا مثيل ولا نظير لها طوال تاريخ البشرية ولا حتى تاريخ الكون بأكمله ، فلقد استطاعت الفئة القليلة من قريش وهي اقل من الف رجل مواجهة اعظم الملائكة وهم جبريل وميكائيل واسرافيل ومعهم 3000 من الملائكة ومعهم 313 رجلا من البشر احدهم يدعي النبوة ، ومعهم الله يرمي السهام ويقاتل الى جانبهم ، ومع ذلك فقد اظهرو امامهم بطولة كبيرة وصمدو في مواجهتهم ولم يستطع الله وجبريل وميكائيل واسرافيل والثلاثة الاف ملك والثلثمائة وبضعة عشر مقاتلا من الانس قتل سوى 70 رجلا من قريش فقط لا غير .
انها ملحمة اسطورية رائعة من قريش وغير مسبوقة فلقد واجهو جيشا لا يبصرونه يقوده اكابر الملائكة وهذا مالم يفعله أي جيش قبلهم ولا بعدهم ، فلا يوجد جيش في العالم واجه جيشا متخفيا لا يُبصره البصر سوى جيش قريش البطل ، ولا يوجد جيش في العالم واجه سلاطين الملائكة الكبار سوى قريش ومع ذلك خرج بأقل الخسائر وهو خسارة 70 رجلا فقط ، ولو اعتبرنا ان عدد جيش قريش الف مقاتل سنجد أن كل مقاتل من مقاتلي قريش واجه ثلاثة ملائكة بالاضافة الى ال313 من البشر ، فتخيل أن رجلا واحد يواجه ثلاثة ملائكة مجتمعين وينجو منهم مع كونه لا يبصرهم ، وبما أن قتلى قريش كانو 70 قتيلا، فبذلك يكون عدد من نجا منهم 930 رجلا منهم 70 اسيرا  لم يستطع ثلاثة الاف من الملائكة قتلهم على الرغم من أن الله كان يرمي لهم السهام ، فبعد أن واجه كل رجل من قريش ثلاثة ملائكة استطاع العودة الى اهله سالما ، وله الحق أن يفخر بأنه قاتل ثلاثة ملائكة فلم يستطيعو حتى جرحه او اصابته ،
فلقريش الفخر بأنهم وحدهم طوال تاريخ البشرية قاتلو جيشا فيه الله راميا للسهام ومقاتلا ومع ذلك خرجو بسبعين قتيلا فقط .
ولقريش الحق أن يفخرو بأنهم وحدهم من دون العالمين قاتلو ببسالة منقطعة النظير اكابر ملائكة السماء ولم يسبقهم احد في ذلك ولن يلحقهم احد .
هذه نظرة تصحيحية من النصوص الاسلامية للمفاهيم حول معركة بدر ، وطبعا انا شخصيا لا اؤمن اطلاقا أن الله أو احدا من الملائكة قاتل الى جانب محمد واصحابه ، والموضوع كله مجرد خرافات محمدية واساطير اسلامية وترهات خيالية ، ولذلك سنقدم لاحقا موضوع اخر عن خرافات معركة بدر .
والان يجب على كل مسلم يؤمن بالقرأن حين نسأله السؤال التالي : من هم القوم الذين استطاعو بالف مقاتل فقط مواجهة 3000 الاف من الملائكة يقودهم اكابر الملائكة مع 313 انسي ولم يقتل منهم سوى 70 فقط ؟
فلابد أن يجيب : انهم ابطال قريش .

علي سعداوي





غزوة بدر أم ملحمة قريش ؟ غزوة بدر أم ملحمة قريش ؟ Reviewed by A , S on 11:29 Rating: 5

Post AD